الشيخ عباس القمي

103

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

بالطريقين أنّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : المؤمن يأكل في معاء واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء . بيان : قد كثرت كلمات الفريقين في معنى هذا الخبر ، ومحصّله أنّ المؤمن لا يأكل الّا من الحلال ويجتنب الحرام والشبهة ، والكافر لا يبالي ما أكل وكيف أكل ومن أين أكل ، فعلى هذا مأكل الكافر أكثر من مأكل المؤمن ، وخصّت السبعة بالذكر كما يذكر السبعون في مثل هذا الموضع ، قال اللّه تعالى : « إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً » « 1 » ، وقيل : هو خاصّ في رجل بعينه كان يأكل كثيرا بل شرب حليب سبع شياه ، فأسلم فقلّ أكله وشرب حليب شاة واحدة فروي ولم يتمّ لبنها ، وقيل : هذا مثل ضربه للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها ، وقيل : الأمعاء السبعة المعدة ، ثمّ الثلاثة المتصلة بها رقاق ثمّ ثلاثة غلاظ ، وقيل : الأمعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس والشّهوة والحاجة ، وقيل غير ذلك . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما ملأ آدميّ وعاء شرا من بطن ، حسب الآدمي لقيمات يقمن صلبه ، فان غلب الآدمي نفسه فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس ؛ قال القرطبيّ : لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة . وعن أبي جعفر عليه السّلام : ما من شيء أبغض إلى اللّه من بطن مملوّ . وقال عليه السّلام : أبعد الخلق من اللّه إذا ما امتلأ بطنه « 2 » ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الأكل على الشبع يورث البرص . المحاسن : عن حفص بن غياث ، عن الصادق عليه السّلام قال : ظهر إبليس ليحيى بن زكريّا عليه السّلام وإذا عليه معاليق كلّ شيء ، فقال له يحيى عليه السّلام : ما هذه المعاليق يا إبليس ؟ فقال : هذه الشهوات التي أصبتها من ابن آدم . قال : فهل لي منها شيء ؟ قال : ربّما شبعت فثقّلتك عن الصلاة والذكر . قال يحيى عليه السّلام : للّه عليّ أن لا أملأ بطني من طعام أبدا . فقال إبليس : للّه عليّ أن لا أنصح مسلما أبدا . ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :

--> ( 1 ) سورة التوبة / الآية 80 . ( 2 ) ق : 14 / 194 / 875 ، ج : 66 / 329 .